أحمد بن علي القلقشندي

463

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الثاني - المقام بفتح الميم . وهو من الألقاب الخاصّة بالملوك . وأصل المقام في اللغة اسم لموضع القيام ، أخذا من قام يقوم مقاما . وقد ورد [ في ] التنزيل بمعنى موضع القيام في قوله تعالى : * ( فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ) * ( 1 ) يريد موضع قدميه في الصّخرة التي كان يقوم عليها البيت ، ثم توسّع فيه فأطلق على ما هو أعمّ من موضع القيام من محلَّة الرجل أو مدينته ونحو ذلك ، ومن ثمّ قال الزمخشريّ في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ) * ( 2 ) إنه خاصّ استعمل في معنى العموم ، يعني أنه يستعمل في موضع الإقامة في الجملة . أما المقام بالضم فاسم لموضع الإقامة أخذا من أقام يقيم ، إذ الفعل متى جاوز الثلاثة فالموضع منه مضموم كقولهم في المكان الذي يدحرج فيه مدحرج كما نبّه عليه الجوهريّ وغيره . وقد قريء قوله تعالى : * ( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ ) * ( 3 ) بالفتح والضم جميعا على المعنيين . قال الجوهريّ : وقد يكون المقام بالفتح بمعنى الإقامة والمقام بالضم بمعنى موضع القيام . وجعل من الثاني قوله تعالى : * ( حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ) * ( 4 ) أي موضعا . وبالجملة فالذي يستعمله الكتّاب في المقام الفتح خاصة ، يكنون بذلك عن السلطان تعظيما له عن التفوّه باسمه . قال المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « عرف التعريف » : ويقال فيه « المقام الأشرف » و « المقام الشريف العالي » وربّما قيل فيه « المقام العالي » ولم يتعرّض لذكر « المقام الكريم » ولو عمل عليه تأسّيا بلفظ القرآن الكريم حيث قال تعالى : * ( ومَقامٍ كَرِيمٍ ) * * ( 5 ) لكان حسنا . الثالث - المقرّ - بفتح الميم والقاف . قال في « عرف التعريف » : ويختص بكبار الأمراء ، وأعيان الوزراء ، وكتّاب السّر ومن يجري مجراهم : كناظر

--> ( 1 ) أنظر سورة ( آل عمران ) ورقمها ( 3 ) آية رقم ( 97 ) ( 2 ) أنظر سورة ( الدخان ) ورقمها ( 44 ) آية رقم ( 51 ) ( 3 ) أنظر سورة ( الأحزاب ) ورقمها ( 33 ) آية رقم ( 13 ) ( 4 ) أنظر سورة ( الفرقان ) ورقمها ( 25 ) . آية رقم ( 66 ) ( 5 ) أنظر سورة ( الشعراء ) ورقمها ( 26 ) . آية رقم ( 58 )